وضع حجر الأساس لكرة القدم الأردنية
أي إنجاز تحققه الكرة الأردنية، حتى يرث الله الأرض ومن عليها، يجب أن يُنسب نصفه على الأقل إلى عبقري الكرة العربية والإفريقية، الكابتن محمود الجوهري. ولمَ لا؟
والرجل هو من وضع حجر الأساس لكرة القدم الأردنية الحديثة، واستطاع أن يحوّل النظام الكروي في الأردن من أسلوب الهواية إلى منهج احترافي علمي منضبط، ترتّبت عليه جميع إنجازات الكرة الأردنية حتى يومنا هذا.
فلك أن تتخيل أن كرة القدم الأردنية، والمنتخب الأردني تحديدًا، كانت قبل وصول محمود الجوهري من بين الأضعف في القارة الآسيوية. وكان الإنجاز الأكبر حينها لا يتجاوز مجرد التأهل إلى كأس آسيا في قطر، أما فيما عدا ذلك، فكانت المشاركات في التصفيات المختلفة تتم من أجل المشاركة فقط، دون طموح حقيقي أو مشروع واضح.
ثم جاء محمود الجوهري…
فتغيّر كل شيء.
جاء بالعمل الدقيق والمدروس، وبدأ أولًا ببناء الشخصية المنضبطة، واضعًا الالتزام فوق كل شيء؛ ليس على مستوى اللاعبين فقط، بل على مستوى الإداريين والمدربين كذلك.
ومن هنا، أسس هرم المنتخبات الوطنية، ورتّبها بدءًا من منتخبات الناشئين مرورًا بالشباب والأولمبي، وصولًا إلى المنتخب الأول، مع ربطها جميعًا بنسق تدريبي وفني وتكتيكي موحّد، لصناعة هوية ثابتة للمنتخب الأردني.
تلك الهوية التي ما زالت راسخة حتى اليوم:
منتخب قوي دفاعيًا، قادر على تحمّل الضغط، سريع في التحول، ويملك دائمًا القدرة على التسجيل وتحقيق الفوز.
ولم يتوقف الجوهري عند هذا الحد، بل أدخل نظامًا احترافيًا متكاملًا لتنظيم بطولات الدوري على مختلف المستويات، خاصة في فئات الناشئين، كما أدخل التكنولوجيا إلى إدارة الكرة الأردنية، لتكون الأردن، تحت قيادته، أول منتخب عربي يعتمد على تحليل الأداء الرقمي للاعبين.
وجاءت النتائج سريعًا.
ففي أول مشاركة قارية تحت قيادة الجوهري، في كأس الأمم الآسيوية 2004، حققت الأردن مفاجأة تاريخية بالوصول إلى الدور ربع النهائي، والخسارة بركلات الترجيح أمام منتخب اليابان، الذي تُوّج لاحقًا باللقب.
منذ تلك اللحظة، أصبحت الأردن رقمًا صعبًا، وأعلنت عن نفسها بقوة في آسيا والعالم العربي. وعلى مدار عشرين عامًا بعد ذلك، واصلت التطور خطوةً بعد خطوة، حتى أصبحت اليوم من بين أقوى المنتخبات الآسيوية:
تصل إلى نهائي كأس آسيا، وتتأهل إلى كأس العالم، وتبلغ نهائي البطولة العربية.
كل ذلك لم يكن ليحدث لولا محمود الجوهري، الذي وضع أسسًا شديدة القوة، مكّنت الكرة الأردنية من البناء عليها وتحقيق كل ما تلاها من إنجازات.
فرحم الله محمود الجوهري، وأسكنه فسيح جناته.

sportnews.it.com
اترك تعليقاً
وضع حجر الأساس لكرة القدم الأردنية

وضع حجر الأساس لكرة القدم الأردنية

