بوجهٍ يُشبه شوماخر، حارس المنتخب الألماني، وبقميصٍ يُذكّر بمنتخب فرنسا وحارسه التاريخي جان-لوك إيتوري، حرس حليمو مرمى النادي الأوليمبي السكندري لسنواتٍ طويلة، وكان واحدًا من أعمدته الأساسية.
قاد فريقه إلى أفضل مركز له في الدوري منذ سنوات، حين احتل الأوليمبي المركز الثالث، وكاد في لحظاتٍ أن يطرق أبواب المجد الاحترافي بالوصول إلى الدوري الإنجليزي، لولا أن واقع دوري الهواة المصري آنذاك كان أقسى من أن يسمح بحلمٍ كهذا أن يكتمل.
حليمو، ابن منطقة محرم بيك بالإسكندرية، ينتمي إلى ما يُعرف بـ«جيل محرم بيك» في النادي الأوليمبي؛
ذلك الجيل الذي كان أغلب لاعبيه من أبناء المنطقة المحيطة بمقر النادي، لعبوا الكرة في شوارعها وحواريها، فالتقطتهم أعين كشافي النادي، ليصنعوا آخر جيلٍ عظيم من أبناء الأوليمبي السكندري، قبل أن يبدأ النادي رحلته الطويلة نحو غياهب النسيان.
من فتىً مرتعش في أول مباراة له أمام المنصورة، إلى بطلٍ لمباراة تاريخية فاز فيها الأوليمبي على الأهلي بهدفٍ دون رد وانتزع بها المركز الثالث في الدوري، ومن ثم إلى عضوٍ أساسي في منتخب مصر للشباب، انطلق حليمو بسرعةٍ قوية نحو المجد.
لكنه مجدٌ توقف فجأة، لا لضعفٍ فيه، بل لوجود أسماءٍ ثقيلة:
إكرامي وثابت البطل، اللذَين تبادلا حراسة مرمى الأهلي ومنتخب مصر لسنوات، حتى أصبحت حراسة مرمى المنتخب حكرًا عليهما، احتكارًا غير معلن، أغلق الباب أمام حليمو، رغم استحقاقه.
كان يُستدعى للمنتخب، نعم، لكن دائمًا كحارسٍ ثالث؛ حاضرًا بلا فرصة، موجودًا بلا أمل حقيقي.
لم يكن قادرًا على تجاوز أصحاب المقاعد المحجوزة سلفًا، بغض النظر عن مستواهم في تلك اللحظة.
افضل لاعب فى العالم فالمنظومة، حين تتيبس، لا تعترف بالاجتهاد، بل بالاعتياد.

حاول حليمو كسر هذا القيد. كاد ينتقل إلى الزمالك، في خطوةٍ ربما كانت لتفتح له باب المنافسة الحقيقي، لكن النادي الأوليمبي رفض التفريط فيه. ثم جاءت المحاولة الأكبر، والأقسى:
عرض من أرسنال الإنجليزي لضمه مقابل مئة ألف جنيه إسترليني، عرضٌ كان كفيلًا بأن يغيّر مسار حياته بالكامل.
لكن الرفض جاء مرةً أخرى، ليصبح حليمو أسيرًا لناديه خمسة عشر عامًا، حارسًا أمينًا لمرماه، ثابتًا في عطائه، كريمًا في إخلاصه.
أعطى ناديه الكثير، وحصل هو على القليل.
كان مصيره ليختلف لو ذهب إلى الزمالك، وكان ليختلف أكثر لو عبر إلى أرسنال، وكان ليُكتب له تاريخٌ آخر تمامًا، لو لم تكن حراسة مرمى منتخب مصر حكرًا غير مُعلن على حراس نادٍ واحد.
لكنها حكاية كرة القدم في صورتها الأكثر قسوة: الموهبة وحدها لا تكفي، والاجتهاد قد يصطدم أحيانًا بجدرانٍ لا تُرى، اسمها العلاقات، والمراكز المحجوزة، والخوف من التغيير.
قصة حليمو ليست فقط قصة حارس مرمى، بل مرآة لجيلٍ كامل، ولرياضةٍ كثيرًا ما أضاعت أبناءها المخلصين، ليس لأنهم لم يكونوا جيدين بما يكفي، بل لأنهم وُلدوا في المكان الخطأ، وفي الزمن الخطأ.
.
sportnews.it.com
قصه حليمو ليست فقط قصه حارس مرمى

قصه حليمو ليست فقط قصه حارس مرمى

