يُذكّرني الزمالك دائمًا بأوديسيوس؛ لا بوصفه بطلًا إغريقيًا فحسب، بل بوصفه تجسيدًا للإنسان في مواجهة القسوة. حالة من لم يُخلق ليكون الأقوى، لكنه أُجبر أن يكون الأصدق مع ذاته، والأصلب في روحه.
لم يُعاقَب أوديسيوس لأنه أخطأ، بل لأنه كان إنسانًا في عالم تحكمه الآلهة الإغريقية. حقد عليه بوسيدون، إله البحر، فحكم عليه بالتيه في البحار، لا عقابًا بقدر ما هو امتحانٌ طويل للإرادة.
لم يكن نصف إلهٍ كهيراكليس، ولا أسطورةً محصنة كأخيل؛ كان جسدًا محدود القوة، وروحًا مضطرة إلى الاحتمال.
وفي الرحلة، لم يكن التيه وحده العدو، بل الفقد. فقد رفاقه واحدًا تلو الآخر، وسقطوا بين أنياب بوليفيموس السيكلوب، وتحت سحر سيرسي، وعلى شواطئ كاليبسو، الحورية التي أغرته بالبقاء ونسيان العودة.
وكل وحشٍ لم يكن مجرد خطر جسدي، بل اختبارًا لمعنى الإنسان حين يُجرد من كل سند، حين تواجهه الآلهة الإغريقية وتبتليه بصبرٍ لا يُقاس.

ومع ذلك، لم يتوقف.
لم ينتصر لأنه أقوى من الوحوش، بل لأنه رفض أن تسمح له الآلهة الإغريقية بالتحوّل إلى ضحية.
رفض أن يسرق بوسيدون عقله، أو أن تنزع عنه إرادته سيرسي، أو أن تُقنعه كاليبسو بأن النسيان خلاص. كان يعرف أن الهزيمة الحقيقية لا تكون في السقوط، بل في التخلّي عن الطريق.
وحين عاد إلى إيثاكا، لم يعد بطلاً كما خرج، بل عاد إنسانًا كامل الوعي بما فقده وبما نجا به.
لم يستعد عرشه بالقوة، بل بالمعرفة، ولم يسترد كرامته بالسيف، بل بثبات المعنى.
وهنا يشبهه الزمالك.
كيانٌ لا تحميه الظروف، ولا تصنعه العدالة، لكنه يصرّ على البقاء. يُترك في بحرٍ قاسٍ، تحاصره أزماته، وتتعاقب عليه وحوش الواقع، لكنه يستمر.
لا لأنه الأقوى، بل لأنه مثل أوديسيوس يرفض أن يتحوّل إلى ضحية.

الزمالك لا يحتاج إلى لاعبين يتمارضون، ولا إلى من يساومه، ولا إلى من يضع الشروط كي يلعب.
الزمالك يحتاج إلى أحد عشر رجلًا داخل الملعب… رجال يتحركون، يعرقون، ويقدمون كل ما لديهم حتى آخر نفس، ويحترمون اسم الزمالك، وقميصه، وجماهيره العظيمة.
نعم، نعلم جميعًا أن الزمالك يعاني من أسوأ مجلس إدارة وأسوأ مدير رياضي، لكن هذا لا يمنح أي لاعب حق التخاذل، ولا يبرر الخذلان، ولا يعطي مبررًا لاستغلال الأزمات من أجل فرض الشروط أو التهرب من المسؤولية.
فالحق يُقال: هذه الظروف الكارثية كان اللاعبون أنفسهم جزءًا من صناعتها.لذلك، لا يعنيني الآن من سيعود من الإصابة، ولا من تعافى من نزلة برد.
ما يعنيني فقط أن أرى، فيما تبقى من الموسم، أحد عشر رجلًا في الملعب، مصممين، يلعبون بروح الزمالك، ويبذلون كل ما يملكون من جهد وقوة من أجل هذا القميص، ومن أجل هذه الجماهير التي لم تتخلَّ يومًا .
الزمالك لا يحتاج إلى لاعبين يتمارضون، ولا إلى من يساومه، ولا إلى من يضع الشروط كي يلعب.
الزمالك يحتاج إلى أحد عشر رجلًا داخل الملعب… رجال يتحركون، يعرقون، ويقدمون كل ما لديهم حتى آخر نفس، ويحترمون اسم الزمالك، وقميصه، وجماهيره العظيمة.
نعم، نعلم جميعًا أن الزمالك يعاني من أسوأ مجلس إدارة وأسوأ مدير رياضي، لكن هذا لا يمنح أي لاعب حق التخاذل، ولا يبرر الخذلان، ولا يعطي مبررًا لاستغلال الأزمات من أجل فرض الشروط أو التهرب من المسؤولية.
فالحق يُقال: هذه الظروف الكارثية كان اللاعبون أنفسهم جزءًا من صناعتها.
لذلك، لا يعنيني الآن من سيعود من الإصابة، ولا من تعافى من نزلة برد.
ما يعنيني فقط أن أرى، فيما تبقى من الموسم، أحد عشر رجلًا في الملعب، مصممين، يلعبون بروح الزمالك، ويبذلون كل ما يملكون من جهد وقوة من أجل هذا القميص، ومن أجل هذه الجماهير التي لم تتخلَّ يومًا.
اخبار الزمالك الزمالك لا يُحمل إلا على أكتاف الرجال…
ومن لا يحتمل شرف هذا القميص، فليبتعد..
sportnews.it.com
قصه الزمالك ليست عن انتصار دائم

قصه الزمالك ليست عن انتصار دائم

